صديق الحسيني القنوجي البخاري
540
فتح البيان في مقاصد القرآن
بذلك منهم ، وهو قوله : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : « قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ يعني عن الطاعة حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ يقول حتى يأتيكم الموت » كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ يعني لو قد دخلتم قبوركم ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ يقول لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ قال لو قد وقفتم على أعمالكم بين يدي ربكم لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [ التكاثر : 6 ] وذلك أن الصراط يوضع وسط جهنم فناج مسلم ومخدوش مسلم ومكدوش في نار جهنم ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ يعني شبع البطون وبارد الشراب وظلال المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم . وأخرج ابن مردويه عن عياض بن غنم مرفوعا نحوه ، وعن ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الآية قال : « الأمن والصحة » رواه عبد اللّه بن أحمد في زائد الزهد وابن أبي حاتم وغيرهما . وعن علي قال النعيم العافية ، وعنه قال من أكل خبز البر وشرب ماء الفرات مبردا وكان له منزل يسكنه فذلك من النعيم الذي يسأل عنه . عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في الآية : « أكل خبز البر والنوم في الظل وشرب ماء الفرات مبردا » أخرجه ابن مردويه ، ولعل رفع هذا لا يصح فربما كان من قول أبي الدرداء . وعن أبي قلابة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الآية قال : « ناس من أمتي يعقدون السمن والعسل بالنقى فيأكلونه » أخرجه أحمد في الزهد وابن مردويه وهذا مرسل . وعن عكرمة قال لما نزلت هذه الآية قال الصحابة يا رسول اللّه أي نعيم نحن فيه ، وإنما نأكل في انصاف بطوننا خبز الشعير ، فأوحى اللّه إلى نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن قل لهم « أليس تحتذون النعال وتشربون الماء البارد ، فهذا من النعيم » أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم . وعن محمود بن لبيد قال لما نزلت أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ [ التكاثر : 1 ] فقرأ حتى بلغ النَّعِيمِ ، قالوا يا رسول اللّه أي نعيم نسأل عنه ، وإنما هما الأسودان الماء والتمر وسيوفنا على رقابنا والعدو حاضر ، فعن أي نعيم نسأل ؟ قال : « أما إن ذلك سيكون » « 1 » أخرجه ابن أبي شيبة وهناد وأحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الشعب .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 102 ، باب 4 ، وأحمد في المسند 5 / 429 .